“الرأس الإيرانية الكبيرة.. هل اكتملت جوقة الحرب؟”

لم يعد الحديث اليوم عن وقوع تلك المواجهة من عدمها، بل الحديث عن مكانها وزمانها، وهو ما يُشكُل خواتيم المشهد السياسي في المنطقة برمتها، قد ترتسم معه حدوداً جغرافية جديدة واصطفافات وتحالفات جديدة.

الرأس الإيرانية الكبيرة.. هل اكتملت جوقة الحرب؟
الدكتور محمد بكر

تحتدم مشهدية الكباش السياسي بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية وخصومها، في حرب رسائل سياسية تتنامى كثيراً هذه الأيام؛ تفرض الولايات المتحدة عقوبات على فنزويلا وسورية، فترد طهران بإرسال السفن المحملة بالنفط إلى كاراكاس، وترسل وفداً اقتصادياً إلى دمشق لإسقاط مفاعيل قانون قيصر؛ يعرض جيمس جيفري بضاعته السياسية على الأسد على قاعدة البقاء في الحكم أو إخراج إيران، فيحط اسماعيل قاآني في البوكمال، وهناك يؤكد على مواصلة المعركة، في حين يوقع رئيس الأركان محمد باقري في دمشق اتفاقية تعاون عسكري وأمني على قاعدة تطوير الدفاعات الجوية السورية، وتالياً إلقاء كل المطالبات الأميركية والإسرائيلية في سلة المهملات، وهو ما يُنذر بأن منتهى حرب الرسائل السياسية لن يكون إلا في إطار مواجهة عسكرية باتت تقترب يوماً بعد يوم.

الهجمات التي شهدتها طهران خلال أقل من أسبوع على مجمع نطنز لتخصيب اليورانيوم، واستهداف منطقة أنفاق يُنتج فيها الصواريخ البالستية، هي جاءت لتوجيه رسائل سياسية علها تُفرمل ما يدور في الرأس الإيرانية ” الكبيرة”، وتغيير سلوكها السياسي، فكانت النتائج بعكس المأمول، وزادت طهران من تخصيب اليورانيوم، وأكدت أنها ستبني مجمعاً آخر بمعدات وتقنيات أكثر تطوراً.

وفي ذروة مشهدية الاشتباك وما يتوارد من تحذيرات وتزامناً مع النيات الإسرائيلية بضم أجزاء من الضفة الغربية، يبرق مرشد الثورة لرئيس المكتب السياسي لحركة حماس، ويؤكد على مواصلة دعم المقاومة الفلسطينية التي هيأت عوامل ضعف الكيان الصهيوني كما جاء في الرسالة.

تطوير منظومات الدفاع الجوي السوري، وبث حزب الله لفيديو ” أنجز الأمر”، هو يأتِ في إطار التحضير لردود عسكرية نوعية، وتغيير قواعد الاشتباك في اي مواجهة محتملة، فطهران باتت تُدرك ما يُحضر له الخصوم خلال المرحلة القادمة، وما يتطاول من نيّات للنيل من الرأس الإيرانية، ولعل محاولات تفجير الداخل اللبناني والسوري من خلال الضغط والتضييق الاقتصادي، هو لإلهاء حلفاء إيران وتحييدهم عن المواجهة الكبرى.

القول الفصل فيما يعمل الإسرائيلي عليه منذ سنوات لاستيلاد ائتلاف إقليمي ودولي لمواجهة طهران، هو كان يفتقد طوال الفترة الماضية لمصادقة أميركية على القرار الاسرائيلي- الخليجي، فهل اكتملت ” جوقة” الحرب؟، وهل سيصادق ترامب على قرار المواجهة وهو المأزوم داخلياً بسبب تردي الوضع الاقتصادي وأزمة كورونا، كما قال ممثله للشأن الإيراني هوك أوبراين؟، وهل يكون الصيف ساخناً وتوعز إيران لحزب الله لإشعال الجبهة الشمالية كما تحدثت القناة 13 في التلفزيون الاسرائيلي على لسان مراسلها للشؤون العسكرية اور هيلر؟.

لم يعد الحديث اليوم عن وقوع تلك المواجهة من عدمها، بل الحديث عن مكانها وزمانها، وهو ما يُشكُل خواتيم المشهد السياسي في المنطقة برمتها، قد ترتسم معه حدوداً جغرافية جديدة واصطفافات وتحالفات جديدة.

زر الذهاب إلى الأعلى