“المسؤوليات الوطنية وأزمات الوطن”

المسؤوليات الوطنية وأزمات الوطن

أمجد إسماعيل الآغا

بشكل جليّ وواضح، نُدرك أن سوريا في محنة مركبة ومعقدة ومتعددة الاتجاهات، فتوصيف الواقع لا يحتاج إلى قدرات خارقة لقراءته، والأزمات السياسية والاجتماعية وكذا الاقتصادية شديدة التداخل والتفاعل، ومفتوحة على سيناريوهات حُبلى بالمخاطر، إذ لم تعد جرعات المهدئ، كفيلة بالحد من التداعيات السلبية لمُجمل هذه الأزمات..

إن جاز التعبير، يُمكننا أن نطلق على المرحلة الراهنة توصيف “المحنة الوطنية“؛ هذا الوطن الذي نجح بقيادته وأبناءه من تجاوز كارثة ما سُمي الربيع العربي، لكن في ذات الوقت، تم الإخفاق في استثمار هذا النجاح الهائل بالخروج من كارثة الربيع العربي، فاليوم من الضروري ضخ دماء جديدة ومُبدعة في شرايين الدولة، وتطوير الرؤية السياسية للنخب صاحبة القرار، وإدامة التوافق بينها وبين الرأي العام، واجتراح حلول نوعية وإبداعية تواكب حال السوريين، وبهذا فقط نحافظ على صمام الأمان، بالتوازي مع إيجاد حلول ناجعة لجُملة المعضلات الاقتصادية والمالية.

واقعياً وقطعياً ثبت أن جهابذة المال والاقتصاد في سوريا، ليسوا أكثر من مجموعة تقليدية تُجيد التلاعب بالأرقام، وإدارة الأزمات بالتقسيط، وتوفير الحلول الآنية، ونقل المشكلات والأزمات إلى الفريق الذي سيأتي عند أول تغيير تفتضيه الضرورة، ذلك لأنها تفتقر الى الفكر الاقتصادي الخلاق، والروح الابتكارية الجريئة، والخيال المؤهل لاختراق الخطط الروتينية.

بعد كل هذه السنين العجاف، وبعد كل هذه التجارب الاقتصادية الفاشلة والاخفاقات المتكررة، يتعين على صُناع القرار الاقتصادي ومفكريه ومنظريه، إعادة تعريف أزمتنا الاقتصادية المزمنة، خاصة أنه ليست أزمة اقتصادية بحتة تتعلق بضعف الموارد والأموال والإمكانيات، بقدر ما هي أولاً وأساساً أزمة إدارة استراتيجية لاقتصاد عانى من تداعيات الحرب، وأُرهقت بناه التحتية.

نحن اليوم في أمسّ الحاجة الى المراجعة العاجلة وإعادة النظر فيما نحن عليه، للخروج من هذه الأزمات، إلى المشروع التنموي والنهضوي الشامل والمتكامل بإذكاء الحماس الوطني، والإرادة الجماعية، والمشاركة الشعبية.

زر الذهاب إلى الأعلى