“زيارة رئيس الاستخبارات الإسرائيلية إلى العراق.. الأهداف والغايات”

طالما استمر الوجود العسكري الأمريكي في العراق، فإنّ تحقيق العراق للاستقلال الكامل بعيد كل البعد عن المتوقّع.

زيارة رئيس الاستخبارات الإسرائيلية إلى العراق.. الأهداف والغايات

 

زار رئيس وكالة المخابرات الإسرائيلية “الموساد” مؤخراً قاعدة “عين الأسد” الأمريكية غرب العراق.

هذا النبأ أورده موقع “ديفنس وان” الأمريكي، وقال إن رئيس المخابرات الإسرائيلية “يوسي كوهين” وخلال جولته الخارجية إلى الشرق الأوسط، قام بزيارة غير معلنة للعراق والتقى ببعض المستشارين الأمريكيين في قاعدة “عين الأسد” في غرب البلاد.

يُقال إن هدف يوسي كوهين كرئيس الموساد ومستشار رئيس وزراء الإسرائيلي “بنيامين نتنياهو“، هو إقامة علاقات استراتيجية مع بعض المسؤولين العرب، وزيارته لعين الأسد هي محاولته الأولى لتحقيق هذا الهدف.

وفي وقت سابق، أفادت قناة “کان” الإسرائيلية أن يوسي كوهين سيتحدّث مع القادة والزعماء العرب في الأيام المقبلة، بما في ذلك قادة مصر والأردن، لمناقشة خطط ضمّ أجزاء من الضفة الغربية إلى الأراضي المحتلة، وتهدف المحادثات إلى الاستماع إلى مواقف قادة الدول العربية تجاه خطة ضم الضفة الغربية، وردودهم على تنفيذ هذه الخطة.

أمريكا تواصل انتهاك استقلال العراق وسيادته
بغضّ النظر عن أهداف هذه الزيارة السرية، التي يقوم بها مسؤول اسرائيلي لقاعدة عسكرية في العراق، إلا أنّ ما يسلّط الضوء على هذه الزيارة أكثر من أي شيء آخر، هو إصدار تصريح لمسؤول اسرائيلي لزيارة العراق.

لا توجد بين العراق وإسرائيل علاقات سياسية واقتصادية رسميّة وغير رسميّة، وزيارة مسؤول اسرائيلي لقاعدة أمريكية في العراق قد تمّت في الواقع بإذن من المسؤولين الأمريكيين في العراق.

وفي هذه الحالة، فإن أمريكا بتجاهلها لحقّ السيادة الوطنية واستقلال العراق، وفّرت في الواقع إمكانية حضور مسؤول اسرائيلي في هذا البلد، هذا في حين أن إسرائيل تُعدّ كياناً معادٍ للحكومة العراقية.

وبعبارة أخرى، بينما يعتبر الوجود الأمريكي في العراق احتلالاً، ويعارضه العراقيون على نطاق واسع، إلا أن المسؤولين الأمريكيين انتهكوا في الواقع سيادة العراق واستقلاله أكثر فأكثر، مع إمكانية وجود مسؤول اسرائيلي في هذا البلد.

إن هذا التحرك من قبل أمريكا هو انتهاك للقانون الدولي، کما هو انتهاك صارخ لميثاق الأمم المتحدة بشأن الحق في السيادة الإقليمية للدول، وفي هذه الحالة تستطيع الحكومة العراقية أن تتقدم بشكوى إلى مجلس الأمن الدولي ضد قادة البيت الأبيض، بسبب سماح المسؤولين في واشنطن بحضور مسؤول إسرائيلي في العراق، على الرغم من أنه بالنظر إلى العضوية الدائمة لأمريكا في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، فليس هناك أمل في متابعة هذا الإجراء الأمريكي المناهض للقانون.

تاريخ العدوان الإسرائيلي على العراق بضوء أخضر من أمريكا
إن زيارة مسؤول اسرائيلي للعراق دون إذن من حكومة بغداد المركزية، ليست العدوان الأول لـ إسرائيل على العراق. حيث إنه في وقت سابق، وتحديداً في سبتمبر 2019، واصلت إسرائيل شنّ غارات جوية على العراق، وبعد ذلك دعا أعضاء البرلمان العراقي إلى انسحاب القوات الأمريكية من العراق، وقد أُعلن في ذلك الوقت أنّ الهجوم نفّذته طائرات من دون طيار إسرائيلية بغطاء جوي أمريكي.

حتى في فبراير من العام الماضي، اعترف نتنياهو بأنّ تل أبيب استهدفت مناطق على الحدود العراقية السورية.

وعليه، وبالنظر إلى الاعتداءات الإسرائيلية على العراق بضوء أخضر من أمريكا، فمن الواضح أنّ استقلال العراق وسيادته الوطنية لا معنى لهما للمسؤولين والقادة الأمريكيين، وهو ما يضاعف الحاجة إلى طرد القوات الأجنبية والأمريكية من العراق.

وبعبارة أخرى، طالما استمر الوجود العسكري الأمريكي في العراق، فإنّ تحقيق العراق للاستقلال الكامل بعيد كل البعد عن المتوقّع.

وفي الوقت نفسه، على الرغم من أنّ تقرير موقع “ديفنس وان” الأمريكي ذكر أنّ الهدف من زيارة مسؤول اسرائيلي للعراق، هو المشاورات الإقليمية بشأن ضمّ الضفة الغربية، ولكن بما أنّ هذه الزيارة قد تمّت سراً وبشكل غير رسمي ومع معارضة المسؤولين الحكوميين والشعب العراقي، فسيكون لها تأثير معاكس للإسرائيليين، وستؤدّي إلى تعزيز موقف تيار المقاومة والجماعات الأخرى في العراق ضد الإعتداءات الإسرائيلية، وخاصةً فيما يتعلق بخطة ضم الضفة الغربية.

زر الذهاب إلى الأعلى