“ليبيا والخطوط الحمراء المصرية.. تحديات متزايدة”

في غمرة التطورات الليبية، تبرز تناقضات جمة، لا سيما ان تركيا تُجيز لنفسها التدخل في ليبيا، بالتزامن مع استنكارها للتدخلات المصرية

ليبيا والخطوط الحمراء المصرية.. تحديات متزايدة
الدكتور حسن مرهج

تطورات دراماتيكية تشهدها الساحة الليبية، جراء قوة التدخل التركي في ليبيا، والتراجع الاستراتيجي لـ حفتر من غرب ليبيا، الأمر الذي خلق توازناً جديداً في الصراع الليبي، هذه التطورات قابلتها القيادة المصرية لتحريك الجيش المصري، ووضعه على أهبة الاستعداد تحسباً لأي طارئ يأتي من الحدود الليبية.

هناك أسئلة تتمحور حول قدرة مصر على احتواء التطورات الليبية، وما إذا كان السيسي جادً في تنفيذ تهديداته لجهة تدخل الجيش المصري في ليبيا.

“إن أي تدخل مباشر من الدولة المصرية بات يحظى بالشرعية الدولية سواء في ميثاق الأمم المتحدة باعتباره حق للدفاع عن النفس أو بناء على السلطة الوحيدة المنتخبة من الشعب الليبي في اشارة الى برلمان طبرق”، هذا ما صرح به الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اثناء تفقده لوحدات عسكرية مصرية على الحدود مع ليبيا، بالتزامن مع دعوة مصرية الى انعقاد جلسة افتراضية لوزراء الخارجية العرب في جامعة الدول العربية لبحث التطورات في ليبيا.

الأهداف المصرية واضحة حيال تأمين الحدود ووقف إطلاق النار، والأهم وضع حد للتدخلات التركية في ليبيا

تصريحات السيسي رُفضت من قبل حكومة الوفاق برئاسة فايز السراج، حيث أكد وزير خارجيتها محمد الطاهر سيالة في اتصال هاتفي أجراه مع رئيس الدورة الحالية لمجلس الجامعة العربية يوسف بن علوي: “أن الرفض الليبي نابع من عدم اتباع الإجراءات والقواعد المعمول بها في أي اجتماع حتى يحقق الغاية المرجوة منه”، موضحا أنه “على رأس ذلك التشاور مع ليبيا باعتبارها الدولة المعنية بالاجتماع، وهو ما لم يحدث.

في السياق، حط رئيس حكومة الوفاق في العاصمة الجزائرية بدعوة من رئيسها عبد المجيد تبون في اطار الجهود التي تبذلها الجزائر لإيجاد حل سلمي للأزمة الليبية.

ضمن هذه التطورات، هناك أسئلة تتمحور حول قدرة مصر على احتواء التطورات الليبية، وما إذا كان السيسي جادً في تنفيذ تهديداته لجهة تدخل الجيش المصري في ليبيا.

بناء عليه، لابد أولاً من توضيح أهداف مصر حيال التطورات الليبية، والسياق السياسي وكذا العسكري المراد هندسته، إذ أن الأهداف المصرية واضحة حيال تأمين الحدود ووقف إطلاق النار، والأهم وضع حد للتدخلات التركية في ليبيا، لا سيما أنه ومن وجهة نظر القاهرة، فإن ظهور احتمال امتداد العنف إلى أراضيها “من ليبيا“، يمكن أن يخلق التقاء مصالح خطير مع مصالح بعض المجموعات المتطرفة التي تعمل في شرق ليبيا وفي صحراء مصر الغربية، ولابد من وضع حد لمُجمل هذه التهديدات التي تقترب من الدولة المصرية.

الأهداف التركية في ليبيا واضحة لجهة رغبتها في عودة الاخوان المسلمين إلى المشهد في ليبيا

في غمرة التطورات الليبية، تبرز تناقضات جمة، لا سيما ان تركيا تُجيز لنفسها التدخل في ليبيا، بالتزامن مع استنكارها للتدخلات المصرية، فقد برر ياسين أقطاي، المستشار الأول للرئيس التركي التدخل العسكري لبلاده في ليبيا بالقول: هناك من يبحث عن ذريعة لغزو ليبيا، وأشار اقطاي في تغريدات على صفحته في تويتر إلى أن حكومة الوفاق المعترف بها عربياً ودولياً أعلنت مراراً رفضها التدخل العسكري المصري وقال: لماذا يهددون باستخدام القوة كل يوم وليلة؟ هل نسي هؤلاء أنهم ساعدوا وأيدوا حفتر الجنرال المنقلب في ليبيا على مدار أكثر من خمسة أعوام والنتيجة يعرفها العالم.

في الوقت الذي تبرر فيه الحكومة التركية تدخلها العسكري في ليبيا، بأن حكومة الوفاق الوطني التي يرأسها فايز السراج والتي تحظى بالشرعية الدولية طلبت من الحكومة التركية التدخل، فان الداعمين للجنرال الليبي المتقاعد خليفة حفتر، انه دعاهم للتدخل، مؤكدين أن حفتر يتمتع ايضا بشرعية ليبية وأن برلمان طبرق منح ثقته لـ خليفة حفتر واعتبره زعيما للبلاد.

في المحصلة، يمكننا القول بأن الأهداف التركية في ليبيا واضحة لجهة رغبتها في عودة الاخوان المسلمين إلى المشهد في ليبيا، الامر الذي سيكون له بالتأكيد تأثير واضح على وضع الاخوان المسلمين في مصر وهم الد اعداء السيسي والمهدد الرئيس لبقائه في كرسي الرئاسة.

زر الذهاب إلى الأعلى